السيد كمال الحيدري
454
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
بيّنة الثبوت لها ، ممتنعة الانفكاك عنها ، فإنّا لا نقدر أن نتصوّر جسماً دون أن نتصوّره - مثلًا - عنصراً ، أو مركّباً معدنيّاً ، أو شجراً ، أو حيواناً ، وهكذا . . . ، وتلبّس الجسم بهذه المفاهيم على هذا النحو أمارة كونها من مقوّماته ، ولمّا كان كلٌّ منها أخصّ من الجسم فهي مقوّمة لجوهر ذاته ، فيحصل بانضمام كلٍّ منها إليه نوعٌ منه ، ولا يقوّم الجوهر إلّا جوهر ، فهي صور جوهريّة منوّعة » « 1 » . إذن هناك أجسام تصدق عليها مفاهيم يمتنع انفكاكها عنها ، وكلّ مفهوم هكذا شأنه فهو مقوّم ، فالجسم ( أ ) مثلًا يصدق عليه أنّه فرس ، وهذا المفهوم بيّن الثبوت له ، بل ويمتنع انفكاكه عنه ، فيكون الفرسُ مقوّماً لهذا الجسم ، وبما أنّ الجسم جوهر ، فمقوّمه جوهر ، ولا شكّ ، إذن فالفرس جوهر . هذا منهج من مناهج إثبات الصور النوعيّة عند المشّائين ، حيث ثبت أنّ وراء هذا التنوّع في الآثار المترتّبة على الأجسام المختلفة مبادئ غير الصورة الجسميّة ، وكذلك غير الهيولى ، وذلك لأنّ الصورة الجسميّة واحدة في كلّ الأجسام ، وهذا يقتضي أن تكون الآثار على وتيرة واحدة وهو خلف ما نجده ، ولأنّ الهيولى كذلك واحدة ، وهي ذات شأن قبوليّ ، وليس فاعليّ ، فهي قابل ، والقابل فاقد ، والفاقد كيف يكون منشأً للآثار ، فهو معطٍ ، وهذا خلف . إنكار السهروردي للصور النوعيّة تقدّم أنّ الصور النوعيّة التي تمّ إثباتها لابدّ أن تكون جواهر ، وإلّا فلا معنى لوجودها ، لا معنى لصورة نوعيّة لا تكون جوهراً ، والدليل الذي تمّ به إثبات جوهريّتها هو القول بأنّ مقوّم الجوهر جوهر ، والصور النوعيّة مقوّم للجسم الذي تثبت له ، فهي جواهر . وهذا ما يمكن عرضه من خلال القياس التالي :
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 134 .